الشهيد الأول

32

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

كانتقال المبيع إلى المشتري ، والثمن إلى البائع . ونقض تعريف الصحيح من العقود في طرده بما لا يوصف بالصحّة كترتّب أثر السبب العقلي عليه ، مثل ترتّب الشبع على الأكل ، وأثر بعض الأسباب الشرعيّة عليه كترتّب وجوب الحدّ على الزنى ، والقصر على الخوف ، وبه يعرف عدم اطّراد تعريف الباطل . ونزاع الحنفيّة في الفاسد والباطل لفظي . قيل : قوله « وهو في العبادات » إن عاد إلى الفعل - وهو الظاهر - لم يحسن أن يقال في العقود ترتّب ؛ لأنّه تعريف للصحّة لا للصحيح ، فلا يصدق عليه المعرّف ، وإن عاد إلى مصدر « يوصف » لم يجز أن يقال « ما وافق الشريعة » ؛ لأنّه يقتضي تعريف وصف الصحّة بذلك . قلت : الظاهر أنّه سقط من الكتاب لفظة « ما » قبل قوله « ترتّب » ، ومعها يتمّ الكلام ، مع أنّه لا يبعد تعريف الصحيح في العبادة ، وتعريف الصحّة في العقود ؛ للاكتفاء بكلّ منهما عن الآخر . قال : الثاني : الفعل قد يكون حسناً ، وهو ما للفاعل القادر عليه العالم به أن يفعله ، أو الذي لم يكن على صفة تؤثّر في استحقاق الذمّ . وقد يكون قبيحاً ، وهو الذي ليس له فعله ، أو الذي على صفة لها تأثير في استحقاق الذمّ ، وهو قول ، أو فعل ، أو ترك قول ، أو ترك فعل ينبئ عن اتّضاع حال الغير . والحقّ أنّهما عقليّان ، خلافاً للأشاعرة ؛ للعلم الضروري بقبح الظلم ، والكذب الضارّ ، والجهل ، وحسن الصدق النافع ، والإحسان ، والعلم ؛ ولهذا يحكم به من لا يتديّن بالشرائع ، ولأ نّه لولا ذلك لصحّ إظهار المعجز على يد الكاذب فيمتنع العلم بصدق المحقّ ، فتنتفي فائدة النبوّة ، ولجاز الكذب عليه تعالى فينتفي الوثوق بوعده ووعيده ، فتنتفي فائدة التكليف ، ولأ نّه يؤدّي إلى إفحام الأنبياء ، ولأ نّا نعلم قطعاً اختيار العاقل الصدق لو خيّر بينه وبين الكذب مع تساويهما من كلّ جهة .